العيني

162

عمدة القاري

تورون : توريون ، نقلت ضمة الياء إلى الراء وحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : تورون على وزن : تفعون . لِلْمُقْوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ والْقِيُّ القفرُ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( تذكرة ومتاعاً للمقوين ) * ( الواقع : 37 ) . وفسر المقوين بقوله المسافرين ، واشتقاقه من : أقوى الرجل إذا نزل المنزل القواء ، وهو الموضع الذي لا أحد فيه . وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : للمقوين للمسافرين ، ومن طريق الضحاك وقتادة مثله ، ومن طريق مجاهد قال : للمقوين ، أي : المستحقين ، أي : المسافر والحاضر ، ويقال : المقوين من لا زاد له ، وقيل : المقوي الذي له مال ، وقيل : المقوي الذي أصحابه وإبله أقوياء ، وقيل : هو من معه دابة . قوله : ( والقي ) ، بكسر القاف وتشديد الياء ، وفسره بقوله : ( القفر ) بفتح القاف وسكون الفاء وفي آخره راء ، وهو : مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، ويجمع على : قفار . وقال ابنُ عَبَّاسٍ : صِرَاطُ الجَحِيمُ : سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسَطُ الجَحِيمِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) * ( الصافات : 32 ) . وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) * ( الصافات : 55 ) . قال : في وسط الجحيم ، ومن طريق قتادة والحسن مثله . لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ ويُساطُ بِالحَمِيمِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم ) * ( الصافات : 76 ) . وفسره بقوله : يخلط . . . إلى آخره ، والشوب الخلط . قال أبو عبيدة : تقول العرب : كل شيء خلطته بغيره فهو شوب . قوله : ( يساط ) ، على صيغة المجهول أي : يخلط ، ومنه : المسواط ، وهو الخشبة التي يحرك بها ما فيه التخليط ، وهو بالسين المهملة . زَفِيرٌ وشَهِيقٌ صَوْت شَديدٌ وصَوْتٌ ضَعِيفٌ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) * ( هود : 601 ) . وفسر الزفير بالصوف الشديد ، والشهيق بالصوت الضعيف ، وهكذا فسره ابن عباس ، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ومن طريق أبي العالية قال : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ، ومن طريق قتادة : هو كصوت الحمار أو له زفير وآخره شهيق . وقال الداودي : الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار . وِرْداً عِطاشاً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً ) * ( مريم : 68 ) . وفسر الورد بالعطاش ، وكذا روي عن ابن عباس ، وروي عن مجاهد : ورداً منقطعة أعناقهم قال أهل اللغة : الورد مصدر : ورد ، والتقدير عندهم ، ذوي ورد ، ويحكى أنه يقال للواردين الماء : ورد ، ويقال : ورد ، أي : وراد ، كما يقال : قوم زور أي زوار . فإن قلت : الذي يرد الماء ينافي العطش . قلت : لا يلزم من الورود إلى الماء تناوله منه ، وقد جاء في حديث الشفاعة أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء ، فيقال : ألا تردون ؟ فيردونها فيتساقطون فيها . غَيَّاً خُسْرَانَاً أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( فسوق يلقون غيّاً ) * ( مريم : 95 ) . وفسر الغي بالخسران ، وعن ابن مسعود : الغي : وادٍ في جهنم ، والمعنى فسوق يلقون حر الغي ، وعنه : وادٍ في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم . وقال مُجَاهِدٌ : يُسْجَرُونَ ، تُوقَدُ بِهِمْ النَّارُ أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( ثم في النار يسجرون ) * ( غافر : 27 ) . وفسره بقوله : توقد بهم النار كأنهم يصيرون وقود النار ، وفي رواية الأكثرين : توقد لهم ، وفي رواية أبي ذر : بهم ، بالباء .